فارس حسون كريم

240

الروض النضير في معنى حديث الغدير

خير من سفكها ، ولم أرد بذلك إلا صلاحكم ، وبقاءكم وإن أدري لعله فتنة لكم ، ومتاع إلى حين ( 1 ) . فلما فرغ جلس ، وقال معاوية لعمرو بن العاص : ما أردت إلا هذا . ثم ارتحل الحسن عليه السلام بأهله وحشمه إلى المدينة النبوية ، ولم يزل بها حتى مات بها سنة تسع وأربعين ، على أرجح الأقوال ، لخمس خلون من ربيع الأول على قول أهل السنة ، أو في آخر صفر على قول الشيعة . كاد الحق أن يدال له من الباطل يوم - صفين - وأوشك محمد أن يبلغ المرمى من جيش أبي سفيان . وأدرك الخصم أن المحاكمة إذا كانت كلها إلى السيف فستظهر كلمة الله ولا ريب ، وستكون نهاية الأحزاب الثانية عين نهايتهم الأولى . أدرك الباطل ذلك بدهائه ، فجنح للمخاتلة ، وأعد القذيفة ، ورفع المصاحف ، وقذف النار ! ! أجل ، إنه قذف النار فهلعت قلوب ، وعقدت ألسن ، وأظلمت بصائر ، ونقضت عهود ، والتجأ الحق إلى أغماد السيف ، وبدأ يعالج الحادث ويصد الغارة . وطال الموقف ، ولا محيد للموقف من أن يطول ، واغتيل القائد الأعلى

--> ( 1 ) وفي رواية : ثم نزل وتوجه بعد ذلك إلى المدينة الشريفة ، وأقام بها ، وروي : أنه لما تم الصلح لمعاوية ، واجتمع عليه الناس ، دخل عليه سعد بن أبي وقاص ، وقال : السلام عليك أيها الملك ، فتبسم معاوية وقال : ما عليك يا أبا إسحاق لو قلت يا أمير المؤمنين ؟ قال : ما أحب إني وليتها بما وليتها به . الفصول المهمة : 164 ، وسيلة المآل : 333 - خ - ، الحدائق الوردية : 1 / 101 - 105 ، مطالب السؤول : 2 / 16 .